العلامة الحلي

155

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بأن يزوّجني رجلًا فأشهدت له ثمّ عزلته من ساعته تلك ، فذهب وزوّجني ولي بيّنة إنّي قد عزلته قبل أن يزوّجني ، فأقامت البيّنة ، وقال الأخ : يا أمير المؤمنين إنّها وكّلتْني ولم تُعلِمْني بأنّها عزلتْني عن الوكالة حتى زوّجتها كما أمرَتْني ، فقال لها : ما تقولين ؟ فقالت : قد أعلمتُه يا أمير المؤمنين ، فقال لها : لكِ بيّنة بذلك ؟ فقالت : هؤلاء شهودي يشهدون بأنّي قد عزلتُه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : كيف تشهدون ؟ قالوا : نشهد أنّها قالت : اشهدوا أنّي قد عزلتُ أخي فلاناً عن الوكالة بتزويجي فلاناً ، وأنّي مالكة لأمري من قبل أن يزوّجني فلاناً ، فقال : أشهدَتْكم على ذلك بعلمٍ منه ومحضر ؟ قالوا : لا ، قال : أفتشهدون أنّها أعلَمَتْه العزل كما أعلَمَتْه الوكالة ؟ قالوا : لا ، قال : أرى الوكالة ثابتة والنكاح واقع ، أين الزوج ؟ فجاء فقال خُذْ بيدها بارك اللَّه لك فيها ، فقالت : يا أمير المؤمنين احلفه أنّي لم أُعلِمْه العزل وأنّه لم يعلم بعزلي إيّاه قبل النكاح ، قال : وتحلف ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فحلف وأثبت وكالته وأجاز النكاح » « 1 » . وهذه الرواية تدلّ على أنّه لا عبرة بالشهادة وقول العزل إن لم يعلم الوكيل ، ولا بأس به عندي . تذنيب : إذا قلنا بعدم العزل قبل بلوغ الخبر إليه ، فالمعتبر إخبار مَنْ يُقبل قوله من شهود العدالة ، دون الصبي والفاسق . فإذا قلنا بالانعزال ، فينبغي أن يشهد الموكّل على العزل ؛ لأنّ قوله بعد تصرّف الوكيل : « كنتُ قد عزلتُه » غير مقبولٍ . مسألة 758 : إذا قال الوكيل : عزلتُ نفسي ، أو : أخرجتُها عن الوكالة ، أو : رددت الوكالة ، انعزل . وقال بعض الشافعيّة : إن كانت صيغة الموكّل « بِع » و « اعتق » ونحوهما

--> ( 1 ) التهذيب 6 : 214 - 215 / 506 .